أبي منصور الماتريدي

518

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فلان ؛ أي : قد رأيت وعلمت ، فتخبره بصنيعه على جهة التشكي منه . ويحتمل أن يكون هذا ابتداء إعلام منه ، فيقول له : اعلم أن ربك فعل بعاد كذا . واختلفوا في قوله : إِرَمَ : فقال بعضهم « 1 » : هو أبو عاد . وقال بعضهم « 2 » : أبو القبيلة ؛ فنسبت إليه عاد ؛ كما يقال : هو من بكر بن وائل ، وإن لم يكن ابنه . وقال بعضهم : الإرم مساكن عاد . وقيل : هو اسم الذي بنى تلك الأماكن . وقوله - عزّ وجل - : ذاتِ الْعِمادِ : قال بعضهم « 3 » : ذات الأجساد الطوال ، أي : عاد ذات الأجساد الطوال ، كما ذكر في القصة . وقال بعضهم : ذات البناء المشيد المرفوع في السماء كالعمد الطوال ؛ فيرجع إلى الإرم على تأويل من جعله عبارة عن المساكن . وقال بعضهم : ذات العماد هي الخيام لها أطناب وعمد ، وكانوا أصحاب خيام وقباب ، وكانت مساكنهم مرفوعة بالعماد . وقوله - عزّ وجل - : لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ : قال بعضهم : هذا وصف القوم بالشدة والقوة وعظم الخلقة ، وفضل البصر « 4 » في الأمور ؛ كقوله - تعالى - : وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً [ الأعراف : 69 ] ، وقال حكاية عنهم : وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ فصلت : 15 ] وقال - تعالى - : وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [ العنكبوت : 38 ] فوصفهم بفضل البصر . وجائز أن يكون أريد بها المساكن التي « 5 » بنوها أن ليس مثلها في البلاد . وقوله - عزّ وجل - : وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ : قال بعضهم : اتخذوا من الصخور جوابي « 6 » - أي : قصاعا - كما قال تعالى : وَجِفانٍ

--> ( 1 ) قاله السدي أخرجه ابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 583 ) . ( 2 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 38128 ، 38129 ) ، وعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 583 ) ، وزاد في ب : الإرم . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 37133 ) وهو قول مجاهد مثله . ( 4 ) في ب : النصر . ( 5 ) في ب : الذين . ( 6 ) في ب : خوابي .